محمد بن جرير الطبري
458
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
وفي هذه السنة وجه أبو مسلم محمد بن الأشعث على فارس ، وامره ان يأخذ عمال أبى سلمه فيضرب أعناقهم ففعل ذلك . وفي هذه السنة وجه أبو العباس عمه عيسى بن علي على فارس ، وعليها محمد بن الأشعث ، فهم به ، فقيل له : ان هذا لا يسوغ لك ، فقال : بلى ، أمرني أبو مسلم الا يقدم على أحد يدعى الولاية من غيره الا ضربت عنقه . ثم ارتدع عن ذلك لما تخوف من عاقبته ، فاستحلف عيسى بالايمان المحرجه الا يعلو منبرا ، ولا يتقلد سيفا الا في جهاد ، فلم يل عيسى بعد ذلك عملا ، ولا تقلد سيفا الا في غزو ثم وجه أبو العباس بعد ذلك إسماعيل بن علي واليا على فارس . وفي هذه السنة وجه أبو العباس أخاه أبا جعفر واليا على الجزيرة وآذربيجان وأرمينية ، ووجه أخاه يحيى بن محمد بن علي واليا على الموصل . وفيها عزل عمه داود بن علي عن الكوفة وسوادها ، وولاه المدينة ومكة واليمن واليمامة ، وولى موضعه وما كان اليه من عمل الكوفة وسوادها عيسى بن موسى . وفيها عزل مروان - وهو بالجزيرة عن المدينة - الوليد بن عروه ، وولاها أخاه يوسف بن عروه ، فذكر الواقدي انه قدم المدينة لأربع خلون من شهر ربيع الأول . وفيها استقضى عيسى بن موسى على الكوفة ابن أبي ليلى . وكان العامل على البصرة في هذه السنة سفيان بن معاوية المهلبي وعلى قضائها الحجاج بن أرطأة ، وعلى فارس محمد بن الأشعث ، وعلى السند منصور بن جمهور ، وعلى الجزيرة وأرمينية وآذربيجان عبد الله بن محمد ، وعلى الموصل يحيى بن محمد ، وعلى كور الشام عبد الله بن علي ، وعلى مصر أبو عون عبد الملك بن يزيد ، وعلى خراسان والجبال أبو مسلم ، وعلى ديوان الخراج خالد بن برمك . وحج بالناس في هذه السنة داود بن علي بن عبد الله بن العباس .